السيد كمال الحيدري
90
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
واحدةٍ من تلك الحصصِ ، وهذا متعدّدٌ بعددِ الحصصِ ، وعليه فالترخيصُ في تطبيقِ الجامعِ على الحصّةِ [ المعروضة ] للنهي ينافي هذا النهيَ لا محالة ، لأنّ نفسَ الحصّةِ معروضةٌ لهما معاً . فالتنافي لا يقعُ بالذاتِ بينَ النهي عن الحصّةِ والأمرِ بالمطلقِ ، بل بينَ النهي عن الحصّةِ والترخيصِ فيها الناتجِ عن إطلاقِ متعلّقِ الأمر . والفرقُ بينَ إثباتِ التنافي بطريقةِ الميرزا هذهِ وإثباتِها بدعوى الاستبطانِ المذكورِ سابقاً : أنّه على طريقةِ الميرزا لا يكونُ هناك تنافٍ بينَ وجوبِ المطلقِ والنهي على نحوِ الكراهةِ عن حصّةٍ من حصصِه ، لأنّ الكراهةَ لا تنافي الترخيص ، ومن هنا فسّرَ الميرزا كراهةَ الصلاةِ في الحمّامِ وأمثالِها . وأمّا على مسلكِ الاستبطانِ المذكورِ سابقاً ، فالتنافي واقعٌ بينَ الأمرِ بالمطلقِ والنهي عن الحصّةِ سواءً كانَ تحريميّاً أو كراهتيّاً . ولكنّ التحقيقَ : أنّ طريقةَ الميرزا هذهِ في إثباتِ التنافي غيرُ وجيهةٍ ، لأنّ الإطلاقَ ليس ترخيصاً في التطبيقِ ولا يستلزمُه : أمّا أنّه ليسَ ترخيصاً ، فلأنَّ حقيقةَ الإطلاقِ - كما تقدّمَ - عدمُ لحاظِ القيدِ معَ الطبيعةِ عندَما يرادُ جعلُ الحكمِ عليها . وأمّا أنّه لا يستلزمُ الترخيص ، فلأنّ عدمَ لحاظِ القيدِ إنّما يستلزمُ عدمَ المانعِ مِن قِبلِ الأمرِ في تطبيقِ متعلّقِه على أيّ حصّةٍ من الحصصِ ؛ وعدمُ المانعِ من قبلِ الأمرِ شيءٌ ، وعدمُ المانعِ من قبلِ جاعلِ الأمرِ المساوقُ للترخيصِ الفعليّ شيءٌ آخر ، وما ينافي النهي عقلًا هو الثاني دونَ الأوّل .